الحر العاملي

المقدّمة 10

هداية الأمة إلى أحكام الأئمة ( ع )

الشّيخ المرحوم . ( 1 ) المبدأ العلمي للشيخ الحرّ العاملي كان الشيخ الحرّ العاملي على طريقة الأخباريّين ( 1 ) ، وربّما لم يكن هناك حرص على شيوع وانتشار عقيدته في تأليف كتبه ، ومهارته في تدوين الحديث . ومن حسن الحظَّ أنّه لم يكن من المتطرّفين بين الأخباريّين ، وكان يذكر المجتهدين بخير ويعظَّمهم ويحترمهم كثيرا ، وأنّ كتابه « أمل الآمل » هو مظهر من سجيّته هذه . ومع ذلك كلَّه فإنّ قسما من « الفوائد الطَّوسيّة » قد خصّصه في ذكر الفروق بين الأصوليّين والأخباريّين وقد دافع عن الأخباريّين وأيّدهم فيه . جوانب من حياة الشيخ كما ألمحنا سلفا فإنّ للشّيخ أسفارا يذكرها هو في شرح أحواله في « أمل الآمل » ويتكلَّم عن أربعة منها للحجّ ، واثنتين منها لزيارة العتبات المقدّسات . ولم يدوّن الشيخ تاريخ أسفاره ، ولكنّه يذكر في ختام « أمل الآمل » انّ وصوله إلى مشهد كان سنة 1073 ه أي : وهو في سنّ الأربعين . بعد ذلك يذكر أنّه بعد توطَّنه في مشهد سافر

--> ( 1 ) نلاحظ صورة من إجازته للعلَّامة المجلسي وكذلك إجازته للشيخ محمد فاضل المشهدي في بحار الأنوار ، جزء الإجازات ج 110 ص 103 و 107 . ( 1 ) منذ القديم كان فقهاء الشّيعة على مذهبين : الأخباري ، والأصولي أو الاجتهادي ، وكانت هناك منازعات فيما بينهما ، ونشرت مقالات ورسائل من أنصار كلا المذهبين ، وقد نشطت سوق المجادلات والمناقشات بين الفريقين بعد القرن الحادي عشر الهجريّ وكما نعلم فإنّها قد بلغت ذروتها في القرن 12 و 13 لولا وجود المجتهدين الكبار أمثال : آقا باقر البهبهاني ، وكاشف الغطاء . وهذان قد حسما تلك النّزاعات في صالح الأصوليّين حيث البهبهاني في « فوائده » ، وكاشف الغطاء في « الحقّ المبين » والسيّد محمّد في « فاروق الحقّ » . كلَّهم شرحوا وفصّلوا في الفروق بين المذهبين ، وقرّعوا مذهب الأخباريّين بالحجّة ، وردّوا على الأخباريّين عقائدهم ، وينبغي أن نعلم بأنّ عددا من الأخباريّين قد تطرّفوا كثيرا وأشعلوا فقتيل الاختلاف ، ولم يتركوا بابا للتّشنيع على الأصوليّين إلَّا وطرقوه ، ومنهم المحدّث الإسترا باذي « صاحب الفوائد المدنيّة » والسّيّد الصّدر « صاحب شرح وافية فاضل التّوني » لكن يوجد عدد منهم : لم يصلوا إلى هذه الحالة حتّى أنّهم هاجموا بعض الأخباريّين ، ونذكر منهم الفيض الكاشاني « صاحب المفاتيح والوافي » والمجلسي « صاحب البحار » والمحدّث البحراني « صاحب الحدائق » حتّى أنّ الأخير في إحدى فوائد « درّته النّجفيّة » ذكر عددا من أقوال وعقائد الأخباريّيّن وردّ عليهم تلك الآراء والعقائد .